الشيخ محمد اليعقوبي

147

فقه الخلاف

وفي الحقيقة فان صحيحة ابن بزيع استفيد منها تفصيلان : الأول : بين الراجل والراكب فجواز التظليل للراجل دون الراكب وهو الذي ناقشناه مع السيد الخوئي ( قدس سره ) حيث استدلوا على الجواز بالتعميم . الثاني : بين التظليل على الرأس والجانبين فمنعوا من الأول وأجازوا الثاني واستدلوا بالتعميم ايضاً وبأن معنى التظليل هو ما كان فوق الرأس . وممن اختار هذا التفصيل السيد الأستاذ ( دام ظله ) قال بعد ان ذكر التظليل بالأجسام السائرة ( ( وهذا محرم على الرجل المحرم ، راكباً كان أو راجلَا ، إذا كان ما يظلله فوق رأسه واما إذا كان ما يظلّله على أحد جوانبه ، فالظاهر أنه لا بأس به للراجل مطلقاً فيجوز له السير في ظل المحمل والسيارة ونحوها . واما الراكب فالأحوط ان يجتنبه الا إذا كان بحيث لا يمنع من صدق الاضحاء ( أي البروز للشمس ) عرفاً ، كأن كان قصيراً لا يستر به رأسه وصدره كجدران بعض السيارات المكشوفة ) ) « 1 » . وهذه من مشاكل الالتفات إلى حرمة التظليل وما تفرع عنه من التعبد بالمعنى اللغوي واختصاصه بالظلال على الرأس بينما المعيار صدق الاضحاء بلا فرق بين الراكب والراجل وما ورد في صحيحة ابن بزيع ليس فيه شيء زائد عن القاعدة حتى يفرّق بين الراجل والراكب . ويصدق التظليل على الساتر الجانبي كما على الرأسي . الخامس : لا مانع من أن يتجنب المحرم أشعة الشمس المباشرة بوضع يده دون رأسه أو يستر بعض جسده ببعض أو يسير في ظل المحمل أو السيارة مما لا يتنافى مع وجوب الاضحاء والبروز والظهور دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال لا بأس بان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ، ولا بأس ان يستر بعض جسده ببعض ) « 2 » وصحيحة ابن بزيع المتقدمة قال ( كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) هل يجوز للمحرم ان يمشي تحت ظل

--> ( 1 ) مناسك الحج : 133 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 3 ، 4 .